عبد الملك الجويني
12
نهاية المطلب في دراية المذهب
وصوروا الدافع ، فقالوا : إذا شهد شاهدان على أن فلاناً قتل فلاناً خطاً ، فشهد عدلان من العاقلة على جرح ( 1 ) شهود القتل ، فشهادة العاقلة مردودة ، لأنهم يدفعون عن أنفسهم غُرم التحمل . هذا ما ذكره الأصحاب في الجرّ والدفع . ولست أتعرض بعدُ لضبط المذهب حتى استتم نقل المسائل المتعلقة بالتهمة . 12127 - قال رضي الله عنه : " ولا على الخصم ، لأن الخصومة موضع عداوة . . . إلى آخره " ( 2 ) . قال أئمتنا : شهادة العدو على العدو مردودة ؛ لمكان التهمة ، وشهادته له مصلحة ( 3 ) ، وعلى هذا بنى الأصحاب ردَّ شهادة الزوج مع ثلاثة من العدول على زنا زوجته ، فإنها بزناها أوغرت صدر زوجها . والوجه في ذلك أنه ربما يرى منها مراودات وأمور تدل على الفجور ، فيحمله ذلك على ما ذكرناه . وأهم ما نذكره في هذا الفصل معنى العداوة ، فلا ينبغي أن تُفرضَ عداوة مترتبة على فسق لا يُظهر تأثير العداوة في الرد ( 4 ) ، والعداوة التي نعنيها ونحكم بأنها توجب رد الشهادة من غير فسق هي العداوة الجبلّية أو المترتبة على سبب ( قُدْرَتي ) ( 5 ) ،
--> = للبغوي : 7 / 259 ، والمنهاج : 13 / 308 ، 309 ، والبسيط للغزالي : جزء 7 ورقة : 124 ظهر ، والشرح الكبير : 13 / 24 ) . ( 1 ) واضح أن الجرح المشهود عليه هنا هو نقيض العدالة ، وليس جرح السنان . ( 2 ) ر . المختصر : السابق نفسه . ( 3 ) كذا . ولعلها : " مقبولة " كما عبر بذلك في الفقرات الآتية . ( 4 ) المعنى أن العداوة التي تترتب على فسق أي بسبب الفسق ، أو التي يرتكب بسببها ما يفسق به ليست هي المرادة هنا ، فإن هذا الفسق يردّ الشهادة عموماً ، وإنما المقصود هنا العداوة الجبليّة أو المترتبة على سبب طبعي . وعبارة الغزالي في البسيط توضح ذلك ، إذ قال : " فإن كانت العداوة مترتبة على فسق ، أوجب ردّ الشهادة عموماً " ( الموضع السابق نفسه ) وأما صاحب التهذيب ، فقد عبّر عن ذلك قائلاً : " هذا إذا كانت العداوةِ ظاهرة بينهما ، ولا يرتكب كل واحد منهما في عداوته ما يُفَسَّق به ، فإن فعل في عداوته ما يُفسَّق به ، فيكون مردود الشهادة له وعليه في حق كافة الناس " ( ر . التهذيب : 8 / 277 ) . ( 5 ) قُدْرَتي : كذا تماماً في الأصل ، وفي إحدى مخطوطتي البسيط ، وهذه اللفظة مستعملة في =